علي بن أبي الفتح الإربلي

245

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الأبيات بتمامها ، وقصّته وأخذ الحدّ منه معلوم ، واشتهر حاله وظهر فسقه وعزل عن الكوفة ، ومات بالرقّة ، فانظر إلى الحكمة الإلهيّة الّتي هي سرّ هذه القضيّة ، فإنّه حيث أخبر عليّ عليه السلام بفسقه أظهر اللَّه ذلك للنّاس من عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ومن الخبر إلى المعاينة ، وكان الخمر جامعاً لأسباب الفسوق وسوء السمعة ، ثمّ أخذ الحدّ منه على رؤوس الأشهاد ليتحقّق له ما وصفه به أمير المؤمنين عليه السلام ، وإذا ثبتت هذه الصفة للوليد تعيّن ثبوت الصفة الأخرى لعليّ عليه السلام وهي الإيمان . ومن ذلك ما نقله القاضي الإمام أبو محمّد الحسين بن مسعود البغوي عن أنس : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لمّا خصّص جماعة من الصحابة كلّ واحد بفضيلة خصّص عليّاً بعلم القضاء فقال : « وأقضاهم عليّ » « 1 » . وقد صدع هذا الحديث بمنطوقه وصرّح بمفهومه أنّ أنواع العلم وأقسامه قد جمعها لعليّ عليه السلام دون غيره ، فإنّ كلّ واحد ممّن خُصّ بصفة لا يتوقّف حصولها على غيرها من الصفات والفضائل ، فإنّه صلى الله عليه وآله قال : « أفرضهم زيد بن ثابت وأقرؤهم

--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 62 فصل 6 . رواه البغوي في مصابيح السنّة : 4 : 179 ح 4787 وفي شرح السنّة : 14 : 132 ح 3930 ، وعنه الهيثمي في موارد الظمآن : ص 548 باب 10 برقم 2218 . وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري ، رواه الخوارزمي في المناقب : ص 84 ح 72 فصل 7 ، والحموئي في فرائد السمطين : 1 : 166 ح 128 باب 35 .